الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
45
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" الأهل " : هم العائلة والأقرباء ، وقد تشمل الأصدقاء المقربين أيضا . والأسلوب الرابع : وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون . لماذا ؟ لأنهم تركوا ما كان شائعا من عبادة الأصنام ، والخرافات التي يعتبرونها هداية ! واتجهوا نحو الإيمان بالله والتوحيد الخالص . ولأنهم باعوا لذة الدنيا الحاضرة بنعيم الآخرة الغائبة ! . . . ويمكن أن تكون هذه المواجهة قد حدثت بعد انتهاء مرحلة الاستهزاء ، بعد أن غلف الأمر بطابع الجدية ورأوا ضرورة المواجهة الشديدة ، لأن حال المشركين والكافرين على مر التاريخ في مواجهتهم لدعوة ورسالات الأنبياء ( عليهم السلام ) تبدأ بالسخرية وعدم المبالاة ، وكأنهم لم يشاهدوا بعد من الدين الجديد ما يوجب الوقوف أمامه بجد وحزم ، ولكن بمجرد إحساسهم بأن الدين الإلهي راح ينفذ إلى قلوب الناس ، ورؤيتهم لازدياد أتباعه ، سيزداد إحساسهم بالخطر ، فيدخلون مرحلة المواجهة العنيفة مع الدين الجديد . فتشير الآية إلى أول خطوة جادة من قبل المجرمين في قبال المؤمنين ، التي تتبعها خطوات وخطوات حتى تصل الحال إلى المواجهة الدموية الحادة . وغالبا ما لا يكون المؤمنون من أثرياء أو وجهاء القوم ، ولذلك ينظر إليهم باحتقار ويهزأ بدينهم وإيمانهم ، في مجتمع يسوده التمايز الطبقي بشكل راسخ وظاهر . فيقول القرآن الكريم في الآية التالية : وما أرسلوا عليهم حافظين فبأي حق إذن يهزأون بهم ، ويقفون أمامهم ؟ ! تنقل لنا الآية ( 27 ) من سورة هود ما قاله المستكبرين من أثرياء قوم نوح ( عليه السلام ) : وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ، وتنقل لنا الآية ( 31 ) من نفس السورة جواب نوح ( عليه السلام ) : ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم .